اثار الحرب على نحالين اليمن

تُعد تربية النحل وإنتاج العسل من الحرف القديمة جداً في اليمن. ويعود تاريخها إلى القرن العاشر قبل الميلاد. إنّ تأريخ النحالة اليمنية إرتبط بإزدهار الحياة الاقتصادية في اليمن في ذلك الوقت. وكانت تجارة العسل تحتل المرتبة الرابعة في إقتصاديات البلاد . ولا يزال اليمنيون يُعنون بتربية النحل حتى الوقت الراهن . ويتمتع العسل اليمني بمكانة مرموقة وشهرة تجارية كبيرة.
تبلغ مساحة الجمهورية اليمنية نحو 555000 كيلومتر مربع. الجزء الأكبر من هذه المساحة عبارة عن صحاري أو مناطق جبلية. وتبلغ مساحة الغطاء النباتي 2.4 مليون هكتار منها 2 مليون هكتار غطاء نباتي طبيعي وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية 0.4 مليون هكتار.
تتميز المراعي النحلية في اليمن بتنوعها، وانتشارها الواسع في معظم مناطق اليمن، واختلاف مواعيد تزهيرها. إنّ هذا التنوع الكبير في الغطاء النباتي والطبوغرافي يعكس نفسه على تنوع الأعسال المنتَجة في البيئة اليمنية. وتبعاَ لذلك يقوم النحال اليمني بالتنقل والترحال طوال السنة بحثاً عن المراعي النحلية المناسبة لنحله.

ويواجه قطاع النحل في اليمن العديد من التحديات نجملها في الاتي:

ويواجه قطاع النحل في اليمن العديد من التحديات نجملها في الاتي:

  • استخدام الخلايا البلدية القديمة وهي السائدة في اليمن والتي تحول دون الحصول على غلة كافية من محصول العسل حيث لا تتجاوز نسبة استخدام النحالين للخلايا الحديثة 7% من اجمالي عدد الخلايا في اليمن.
  • الخلايا الحديثة تحتاج الى مساحات واسعة وبسبب طبيعة المراعي الجبلية يصعب على النحال توفير هذه المساحات.
  • ضعف عملية التسويق لدى النحالين حيث تذهب معظم قيمة المنتج من العسل للتجار والوسطاء.
  • عدم الالتزام بالمواصفات والمعايير من قبل الكثير من النحالين عند تعبئة وتغليف المنتج في علب بلاستيكية صحية
  • منافسة العسل المستورد.
  • قلة الامطار في بعض المناطق.
  • أهمال بعض النحالين في مكافحة الآفات والأمراض يؤدي إلى موت الكثير من النحل.
  • قلة الخبرة في عمليات النحالة لدى بعض النحالين يؤدي الى موت الكثير من النحل خلال فترة الشتاء.

وهذه التحديات كان ولا زال يواجهها قطاع النحالة في اليمن، فمعروف أنّ طبيعة تربية النحل في اليمن قائمة على الترحال والتنقل وتتبع مناطق هطول الامطار ولا تعتمد على الزراعات الموسمية في المناطق الزراعية.
ولكن في الوضع الراهن هناك تحديات ومشكلات كبيرة ظهرت جراء الحرب الدائرة وزادت حدتها في السنوات الاخيرة والتي أضرت كثراً بقطاع النحالة والتي قد تمتد الى سنوات عديدة من أبرزها:

  • محدودية القدرة على التنقل والترحال نتيجة العوائق التي أفرزتها الحرب وتقطع الطرق وانعدام الأمن. وهو الأمر الذي أثر على أعداد طوائف النحل وموت الكثير منها.
  • منع دخول النحالين لكثير من المناطق الساحلية حيث تتوفر الكثير من المراعي نتيجة زراعة الألغام في هذه المناطق. وبالتالي ضياع كثير من المواسم وعدم الاستفادة من المراعي النحلية في هذه المناطق.
  • ارتفاع سعر المشتقات النفطية وانعدامها حال دون التنقل من منطقة إلى أخرى، وخسر الكثير من النحالين جراء ذلك.
  • استخدام المبيدات الزراعية بشكل عشوائي كبير وغير مقنن بسبب الفوضى الناتجة عن الحرب.
  • غياب العمل بقوانين الدولة خلال فترة الحرب أثر كثيراً على النحالين. والتي كانت تنظم قطاع النحالة في اليمن.
  • من أبرز التحديات وأكثرها خطورة في الوقت الراهن الاحتطاب الجائر والتي كانت مقتصرة على المناطق الريفية ولكن زادت حدتها نتيجة انعدام الغاز والمشتقات النفطية حيث زاد استخدام الفحم بدلاً من الديزل والغاز من قبل الافران والمخابز في المدن الرئيسية، وهذا يؤثر بشكل كبير على مستقبل المراعي النحلية في اليمن لأعوام عديدة.

أرهقت الحرب النحل والنحالين في اليمن. تضررت النحالة كثيراً من الحرب في اليمن. والنحالة في اليمن ليست قطاعا هامشيا. وإنما هي أحد روافد الاقتصاد اليمني المهمة. نتمنى أن تتوقف الحرب لتبدأ عملية تعافي نحالة اليمن .. نحالة عسل السدر .. نحالة حضرموت الأصيلة .. نحالة الجبوح .. نحالة الرجل اليمني الذي نال خبرة عالية بالنحل .. خبرة متوارثة من جيل لجيل تماما مع إرث النسب. نتمنى أن تضع الحرب أوزارها. وتعود النحلات اليمنيات الأصيلات Apis mellifera jemenitica لتسلك سبل ربها ذللا على أشجار السدر .. آمنة في ترحالها في جبال وأودية السدر.

د.هائل سعيد أحمد راوح
خبير في النحل باليمن